من “سينما بلاش” إلى “لقاءات الضفّة”

في عام 2022، وبعد مرور سنتين على الولادة الثانية لـ “رحلة”، أطلقنا بالتعاون مع مجموعة “مانشن” نادي “سينما بلاش” بهدف عرض مجموعة واسعة من الأفلام العربية والأجنبية، الحديثة والقديمة، الروائية والتجريبية، اخترناها لقيمتها الفنية وللموضوعات التي تطرحها. وفي 22 حزيران 2022، افتُتح البرنامج بعرض فيلم “لقاءات الحب” لباسوليني، تلاه على مدى ثلاثة أشهر عدد من العروض لأفلام تلامس واقعنا، شكّلت مجتمعة الموسم الأول… سينما أردناها أقرب إلى الحقيقة من الحقيقة نفسها.
كان هدف التجربة الأساسي اختبار الحدود الممكن تجاوزها عند تنظيم أنشطة ثقافية في بيروت خارج الإطار التقليدي المرتبط بالتمويل والمؤسسات الثقافية المؤثرة. وقد أثبتت التجربة أن المبادرات المستقلة قادرة على خلق فضاءات ثقافية وفنية ومساحات للنقاش والنقد، ضمن حدود ترتبط بالقدرة على التنظيم وبناء قاعدة فاعلة مشاركة. كما أظهرت أن التمويل غالباً ما يتحول إلى شرط مُسبق يعيق مشاريع مماثلة ويحدّ من إمكانيات نموّها، بل يصبح هدفًا في حين كان من المفترض أن يكون وسيلة.
وفي تشرين الأول 2025، أعادت “رحلة” إطلاق النادي بهوية جديدة تحت إسم “سينما الضفّة”.
لقاءات على “الضفّة”
يأتي اختيار اسم “الضفّة” كخطوة تتجاوز التغيير الشكلي، بل إعلان نية: تحويل عروض الأفلام إلى مساحة تجمع الناس وتشجع على التفكير والنقد.
تحمل “الضفّة” في العربية تداخلات لغوية وثقافية: فهي تشير إلى جماعة من الناس (“ضَفّة من الناس”)، كما تعني جانب النهر أو الشاطئ (“وصلنا ضِفَّة النهر”). وهي مساحة التماس بين اليابسة والماء، بين الثابت والمتحرّك، بين الواقع والخيال، القديم والجديد. وهي أيضاً الحافة الأمامية، أي، نقطة الانطلاق والعبور.
بهذه الدلالات تصبح “الضفّة” مساحة طليعية: مجال للاكتشاف، أو جتى للوثب لمن أراد ذلك، وللقاءات تقع على تخوم الواقع، تماماً كما كان فيلم “لقاءات الحب” الذي افتُتح به برنامج “سينما بلاش” محاولة للقاء على تخوم الواقع. هي مساحة للفيض والتجريب والتفاعل الجماعي، ولتخيّل سينما تعيد التفكير في الصورة ومكانها في حياتنا اليومية.

هوية بصرية جديدة
تعكس الهوية الجديدة روح الجماعة والعبور والتخيّل. تُعتبَر السينما هنا رحلة نحو عوالم جديدة، حيث يلتقي الناس على حافة الواقع والخيال لاستكشاف المكان وفضاء العرض معاً. يحمل الخطّ المستخدم لكتابة كلمة “الضفّة” بعدها الثقافي واللغوي، ويظهر بخط هندسي عريض يمنحه قوة ووضوحاً. أما الشعار البصري، فبدأ العمل عليه من خلال عملية تصميم شبكة من الخطوط ونقاط التلاشي التي تعبّر عن شاشة السينما كمساحة مفتوحة للغوص، وعن السفر كحركة في اتجاه مقصد ما. جاءت الأشكال الأولى صارمة ومربعة، مستوحاة من شكل تذكرة السينما. ومع ثني الشبكة وفتحها، ظهرت انسيابية تتيح العبور وتعبّر عن ازدواجية “الضفّة” كمساحة محددة للقاء وأفق مفتوح للأفكار والتخيّل. أما وضع كلمة “الضفّة” تحت الشعار البصري فيشير إلى الجماعة (“ضَفّة من الناس”) التي تلتقي تحت شاشة واحدة – والضفّة كمساحة لقاء وتحوّل.






